الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

49

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسلوا إليه من يأتي به فذهب إليه سلمة بن الأكوع وأخذ بيده يقوده حتى أتى به إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو أرمد وكان قد عصب عينيه بشقة برد قطري فتفل في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به رمد ولا وجع فأعطاه الراية وعن علىّ أنه قال لما انتهيت إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وضع رأسي في حجره فبصق في عيني وفي رواية عنه بصق في كفه ومسح به عيني فشفيت في الحال وما اشتكيتهما بعد اليوم أبدا وفي رواية فما وجعاه بعد حتى مضى لسبيله وفي رواية عن علىّ دعا له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال اللهمّ أذهب عنه الحر والقر فما وجد بعده الحر والبرد وكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء ولا يبالي وثياب الشتاء في الصيف ولا يبالي وفي رواية ألبسه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم درعه الحديد وشدّ ذا الفقار أعنى السيف في وسطه وأعطاه الراية ووجهه إلى الحصن فقال علىّ يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا يعنى مسلمين فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه فو اللّه لان يهدى اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم يعنى تصدّقت بها في سبيل اللّه أخرجاه في الصحيحين * وفي معالم التنزيل قال امض ولا تلتفت حتى يفتح اللّه عليك وفي الاكتفاء قال خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح اللّه عليك قال سلمة ابن عمرو بن الأكوع فخرج علىّ واللّه يهرول هرولة وانا خلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في ربض من حجارة تحت الحصن فاطلع إليه يهودي من فوق الحصن قال من أنت فقال علي بن أبي طالب فقال اليهودي غلبتم وما أنزل على موسى أو كما قال قال فما رجع حتى فتح اللّه على يديه وفي المواهب اللدنية ولما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا فتناول ساق يهودي ليضربه ورجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه فلما قفلوا قال سلمة قلت يا رسول اللّه فداك أبي وأمّى زعموا ان عامرا قد حبط عمله قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كذب من قاله وان له أجرين وجمع بين إصبعيه انه لجاهد مجاهد رواه البخاري وفي بعض كتب السير روى أنه لما حاربوا على حصن صعب خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول شعرا قد علمت خيبر أنى مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلتهب فبرز له عامر بن الأكوع وقال قد علمت خيبر انى عامر * شاكي السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فاوّلا سلّ مرحب سيفه وضرب به عامرا فاتقى عامر بترسه فنشب السيف في الترس فسل عامر سيفه وذهب يسفل فتناول به ساق مرحب ليضربه وكان في سيفه قصر فرجع سيفه على نفسه فأصاب ذباب السيف ركبة نفسه فقطع أكحله فكانت فيها موته فدفنوه في منزل رجيع مع محمود بن مسلمة في غار واحد قال سلمة بن الأكوع لما رجعنا من خيبر رآني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الطريق محزونا * وفي رواية قال أتيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقلت يا رسول اللّه يزعم أسيد بن حضير وجماعة من أصحابك ان عامرا حبط عمله إذ قتل بسيفه قال كذب من قاله ان له لأجرين اثنين وجمع بين إصبعيه وقال إنه لجاهد مجاهد كما مرّ * وفي رواية قال إنه ليعوم في الجنة عوم الدعموص * وعن زيد بن أبي عبيد قال رأيت أثر ضربة بساق سلمة بن الأكوع فقلت ما هذه الضربة قال هذه ضربة أصابتنى يوم خيبر فأتيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فنفث فيها ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة أخرجه البخاري وعنه أيضا شهدنا خيبر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرجل ممن معه يدّعى الاسلام هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل أشدّ